داء السل : أنواعه، أعراضه وكيفية الوقاية منه
ما هو السل؟
السل مرض معدي تسببه بكتيريا تدعى "ميكروباكتيريوم تيبركيلوزيس" أو "عصيات كوخ". تهاجم هذه الجرثومة في الغالب الرئتين، ويمكن أن تصيب أحيانا أعضاء أخرى من الجسم مثل الدماغ أو الكلي أو الغدد اللمفاوية أو العظام. كما يمكن أن تصيب أعضاء متعددة من الجسم في نفس الوقت، على سبيل المثال يمكن أن يؤثر السل على كل من الرئتين والعقد اللمفاوية. إذا لم يتم علاجه بالشكل الصحيح فإنه يمكن أن يكون مميتا.
ما هي أنواع السل؟
ليس كل من يصاب بجرثومة السل فإنه يصاب بالمرض. فهناك نوعان لداء السل: السل النشط والسل الكامن.
- السل النشط: تصبح جرثومة السل نشطة إذا لم يتمكن الجهاز المناعي من وقف نموها ومنع تكاثرها. وحينما يكون الشخص مصابًا بالبكتيريا النشطة، تظهر على الشخص أعراض المرض، وقد يكونون أيضا قادرين على نشر الجراثيم إلى الأشخاص الذين يقضون معهم فترة طويلة من الزمن؛
- السل الكامن: يمكن أن يكون الشخص حاملاً
للبكتيريا دون أن تسبب المرض، حيث تبقى البكتيريا خاملة داخل الجسم دون أن تظهر
على الشخص أية أعراض بسبب مقاومة الجسم له، كما أنه في حالة السل الكامن فإن الشخص
لا يكون معديًا وبالتالي لا يمكنه أن ينقل العدوى للآخرين. في حالة عدم الحصول على
العلاج، يمكن للأشخاص المصابين بالسل غير النشط أن يصابوا بمرض السل النشط في أي
وقت ويصبحوا مرضى.
ما هي علامات وأعراض السل؟
تشمل أعراض السل النشط في الرئتين ما يلي:
- السعال الذي يستمر لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر؛
- ألم في الصدر؛
- سعال مصحوب بدم أو بلغم؛
- إحساس بالتعب الشديد؛
- فقدان الوزن؛
- فقدان الشهية؛
- الحمى؛
- القشعريرة؛
- التعرق الليلي؛
بالنسبة للسل غير النشط فإن المصابين به لا
تظهر عليهم أية أعراض، وفي حالة عدم تلقي العلاج يمكن أن يصابوا بمرض السل النشط
ويصبحوا مرضى.
كيف ينتقل السل؟
يزداد خطر انتقال العدوى في الأماكن المغلقة
التي تفتقر إلى التهوية الجيدة، خاصة عند قضاء فترات طويلة فيها مع شخص مصاب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن ينتقل مرض السل عبر
استهلاك منتجات ملوثة، مثل شرب الحليب غير المبستر من حيوان مصاب بالسل.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بداء السل؟
يزداد خطر الإصابة بالسل النشط لدى الفئات التالية عند تعرضها لجراثيم السل:
- الأشخاص الذين يقضون مدة طويلة مع شخص مصاب
بالسل النشط في أماكن العمل أو الإقامة؛
- الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشري (VIH) / السيدا أو أي مرض آخر يضعف الجهاز
المناعي؛
- الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو
الأمراض المزمنة، مثل السكري، السرطانات، وأمراض الكلى الحادة؛
- الأشخاص الذين يستخدمون أدوية مضادة
للالتهابات، مثل تلك المخصصة لعلاج التهاب المفاصل (الروماتيزم)، أو الأدوية
المثبطة للمناعة (في حالة الاستفادة من زرع الأعضاء مثلا)؛
- المرضى الذين يخضعون لعلاجات طبية مكثفة، مثل
العلاج الكيميائي؛
- الأطفال دون سن الخامسة وكبار السن، نظرًا لضعف
جهازهم المناعي؛
- العاملون في بيئات مزدحمة أو مغلقة مثل السجون
ودور الرعاية وغيرها؛
- المدخنون ومتعاطو المخدرات، حيث تضعف هذه
العادات الجهاز التنفسي والمناعي، مما يزيد من خطر الإصابة بالسل؛
- العاملون في المجال الصحي، خاصة الذين يتعاملون مباشرة مع مرضى السل، إذا لم يتخذوا الإجراءات الوقائية الضرورية.
كيف يتم تشخيص الإصابة بالسل؟
هناك نوعان رئيسيان من الفحوصات التي تساعد في الكشف عن الإصابة بمرض السل:
- اختبار الدم: يقيس هذا الاختبار استجابة الجهاز
المناعي لجراثيم السل؛
- اختبار الجلد: يتم حقن مادة الاختبار تحت
الجلد، وبعد يومين أو ثلاثة أيام يجب العودة لمهني الصحة لمعرفة ما إذا كان هناك
رد فعل يشير إلى الإصابة بالسل. غير أنه إذا كنت قد تلقيت لقاح السل (BCG) من قبل، فمن الأفضل إجراء اختبار الدم
لأنه لا يتأثر باللقاح، بعكس اختبار الجلد الذي قد يسبب رد فعل إيجابي كاذب؛
إذا كانت نتيجة أي من الفحصين إيجابية، فهذا
يعني أن جسمك يحتوي على جراثيم السل. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنك مصاب بالمرض
النشط، فقد يكون السل كامنا أو نشطا. لذلك، لتحديد نوع الإصابة، قد يطلب الطبيب
فحوصات إضافية مثل:
- اختبار البلغم: حيث يتم فحص عينات من البلغم
تحت المجهر للتأكد من وجود بكتيريا السل من عدمه؛
- تصوير الصدر بالأشعة السينية: حيث يتم البحث عن
أي علامات للمرض في الرئتين؛
كيف يمكن الوقاية من السل؟
- الحصول على التلقيح ضد السل بالنسبة للرضع والأطفال؛
- عدم مخالطة مرضى السُّل النشط بدون استخدام
وسائل الوقاية الشخصية؛
- المواظبة على إجراءات النظافة الشخصية من غسل
جيد/ تعقيم اليدين وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس باستخدام المنديل
الورقي؛
- الحرص على التهوية الجيدة لأماكن العيش (دور
الحضانة، القاعات الدراسية، الغرف المنزلية، المكاتب...)؛
- الكشف المبكر عن السل في حالة مخالطة شخص مصاب
أو في حالة ظهور أعراض المرض؛
- تقوية الجهاز المناعي من خلال: الحصول على تغذية صحية ومتوازنة، ممارسة نشاط بدني بانتظام، الحصول على القسط الكافي من النوم، تجنب التوتر وتجنب كل من التدخين والكحول؛
- تجنب قدر الإمكان الأماكن المزدحمة والمغلقة.
ما الذي يجب فعله في حالة الإصابة بالسل؟
إذا تأكدت إصابتك بمرض السل النشط يجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات اللازمة للشفاء ومنع نقل العدوى للآخرين، وهي كالتالي:
- التزم وتقيد حرفيا بالوصفة الطبية للطبيب
المعالج والتي تحدد جرعات الأدوية ومواعيد تناولها والمدة المقررة للعلاج. لا تفوت
أي جرعة ولا تتوقف عن العلاج مبكرا حتى ولو شعرت بالتحسن؛
- الزم بيتك قدر الإمكان، خاصة خلال الأسابيع
الأولى من العلاج؛
- اعزل نفسك وتجنب أي اتصال وثيق مع أي شخص حتى
يخبرك الطبيب أنك لم تعد معديا؛
- احرص على وضع الكمامة أثناء تواجدك مع الآخرين
أو عند الخروج من المنزل للضرورة؛
- احرص على تغطية فمك وأنفك عند السعال أو العطس
بمنديل ورقي ورميه في سلة المهملات؛
- احرص على فتح نوافذ المنزل من أجل ضمان تهوية
جيدة؛
- تجنب البصق في الأماكن العامة؛
- احرص على عدم مشاركة الأواني والأدوات الشخصية مع
الآخرين؛
- تجنب النوم في غرفة مشتركة مع الآخرين؛
- احرص على احترام مواعيد المتابعة الطبية من أجل
التأكد من استجابة الجسم للعلاج وللإبلاغ عن أية آثار جانبية محتملة وكيفية
التعامل معها؛
- تجنب الذهاب إلى العمل أو المدرسة حتى يسمح الطبيب بذلك.
أما إذا كنت مصابا بالسل الكامن فإن علاجه بالأدوية هو أفضل طريقة لحمايتك من الإصابة بمرض السل النشط. وفي غياب تلقي العلاج يمكن أن للأشخاص المصابين بالسل الكامن أن يتطور إلى مرض السل النشط. كما أن بعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة لديهم (مثل الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري (VIH) / السيدا) معرضون بشدة لخطر الإصابة بمرض السل النشط بمجرد إصابتهم بجراثيم السل، لذلك من الضروري جدًا أن يتلقى هؤلاء الأشخاص علاجًا للسل غير النشط للوقاية من تطوره.